الشريف المرتضى

المقدمة 9

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

عن ملك النبيّ سليمان ( ع ) ، حين قال بعد ما أورد من شواهد : « ومثل ذلك ما رفع من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن بعد أن تحدّاهم الرسول بنظمه ، ولذلك لم نجد أحدا طمع فيه ، ولو طمع فيه لتكلّفه . . . » « 1 » . وهذا الصرف - في رؤية الجاحظ - نظير ما وقع لبني إسرائيل في التّيه « فقد كانوا أمّة من الأمم يكسعون أربعين عاما في مقدار فراسخ يسيرة ولا يهتدون إلى المخرج . وما كانت بلاد التّيه إلّا من ملاعبهم ومتنزّهاتهم . . . ولكنّ اللّه صرف أوهامهم ورفع القصد من صدورهم » « 2 » . ويفهم من كلام الجاحظ أنّ الصّرفة عنده إنما كانت لحماية القرآن من معارضة الذين يتكلّفون هذه المعارضة ليموّهوا على إغرار الناس ومن لا علم لهم بمزايا نظم القرآن ، وإلّا فإنّ القرآن كان وما يزال معجزا في هذا النظم . * * * ومهما يكن فإنّ أبرز من استوفى الكلام عن الصّرفة من بين المتكلّمين المعنيّين بأمر القرآن هو المتكلّم الإماميّ الفقيه الأديب الشريف المرتضى ( ت 436 ه ) ؛ فإنّه كان يذهب إلى القول بالصرفة وتحدّث عن خطوط الموضوع الكبرى في كتابه ( الذخيرة في علم الكلام ) . ثمّ لمّا وجد أنّ المسألة تقتضي المزيد من البسط والإيضاح وردّ الاعتراضات ، أراد أن يجلّي الصورة التي يراها لهذا اللون من الإعجاز ، فألّف كتابا خاصّا في الموضوع أسماه ( الموضح عن جهة إعجاز القرآن أو الصّرفة ) . قصد المرتضى في كتابه ( الموضح ) إلى بيان أنّ اللّه تعالى تحدّى العرب بالقرآن

--> ( 1 ) الحيوان 4 / 31 . ( 2 ) نفسه .